سمقال ورأي

وقفة مع الحياة…

 جنود نسيناهم أو كدنا أن ننساهم.. مرابطين في الميدان.. يخوضون أشرس الحروب ويؤدون رسالة الله “ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً ” .. فها هو العدو الجديد هارب من ضحية إلى أخرى كأنه البرق.. قد ذكرنا بهم.. ذكرنا بأناس نذروا حياتهم للعلم والعمل وأقسموا على بذل كل شيء من أجل غيرهم..

أطباء العالم اليوم يخوضون هذه الحرب ضد فيروس كورونا المستجد بكل عزيمة وإصرار .. كما هو حال الطبيب السوري.. الذي يعمل بظروف عمل استثنائية في بلد خرج منهكاً من حرب العشر سنين… وفرضت عليه أقصى العقوبات ومازال يتنفس النصر الذي لا بد آتٍ.

فقد شهدت سوريا هذه الفترة مرحلة إنتشار تصاعدي لم يصل بعد لمرحلة الإنفجار… وباتت الإصابات أضعافاً مضاعفة ما يتم الإعلان عنه نظراً لقلة إمكانية إجراء المسحات الواسعة.. وقد أكد بعض الأطباء بأن الوضع الصحي وفي ظل غياب الوعي لدى أغلب المواطنين بدأ مرحلة الإنهيار.. فالمشافي امتلأت.. والمنافس على وشك الانتهاء هؤلاء الأطباء الذين يعملون ليلاً نهاراً على مدار الساعة بأقصى طاقاتهم لإنقاذ مايمكن إنقاذه على حساب صحتهم وصحة عائلاتهم… فهم مخيرون أما بالابتعاد عن العائلة لحمايتهم أو بالمخاطرة بهم مما يتسبب لهم بمشاكل وأزمات كارثية فالأطباء في مشافي الدولة عموماً يعملون في اسوأ الظروف بسبب الأزمة والعقوبات التي تمر بها البلاد نقص في الآدوية وأجهزة بحاجة لتحديث ورواتب دون ال ٥٠ الف لا تكاد تكفي مصروف شخصي ست سنوات اختصاص وسنة امتياز ومع كل هذه الظروف إلا أنهم يقدمون خدمات عظيمة لأعداد كبيرة من المرضى تفوق قدرتهم الاستيعابية بكثير

فهل هكذا أصبحت مرتبة نخبة المجتمع وصفوته

هل هكذا نحافظ على الكفاءات العلمية

هل قدر عمل الطبيب من سنين طويلة من الدراسة والتعب وتعريض نفسه للخطر والاوبئة وحرمانه من حياة إجتماعية سوية مثل غيره
وهل هذا جزاء من يفني حياته ليكون عوناً وخادماً لمجتمعه وصانعاً لمجده وفاعلاً بتطوره

هل هكذا تبنى الدول

كما أن هناك العديد من الأطباء الذين ضحوا بحياتهم ليحيا أناس غيرهم ومنهم من توفى أثناء عمله مثل… الدكتور رياض عجوز والدكتور محمود سبسوب والدكتور محمود غبور والدكتور نبيل الصفدي والدكتور غسان التكلة وغيرهم من الأطباء الذين رسخوا رسالة الطبيب الأسمى وأوفوا بالقسم الذي أقسموه.

هؤلاء لا ينتظرون منا لا شكراً ولا ثناء لا ينتظرون إلا قليلاً من الوعي… أن تحترموا وتحبوا حياتكم لا أكثر.. أن تحترمو حياتهم التي يخاطرون بها من أجل حياتك أن نتعلم من دروس غيرنا .. مما حصل في أقوى الأنظمة الصحية عالمياً .. وكيف شارفت على الإنهيار… وغصت بآلااف الوفيات

تطالبون بفرض الحظر الكامل في دولة، وهي تطبيق الحظر فيها أشبه بالانتحار

هل بتنا شعباً يحتاج الوقوف فيه على الدور من أجل سلعة أو غاية أو الإلتزام بالتباعد المكاني أو ارتداء الكمامة إلى فصيل حراسة أو قرار وزاري أو مرسوم جمهوري أو تدخل أممي

هل بات شعبنا الذي قدم الحضارة للشعوب الأخرى عاجزاً أن يظهر بعضاً منها في هذا الوقت الصعب

هل بات الإحساس بالمسؤولية حقنة يجب أن تعطى

هل باتت حياتنا وحياة من نحب.. أرخص شيء في وعينا

هل باتت منفسة الغد هدفاً لكل منا دون أن يعي ذلك

وهل يجب أن تتذوق العلقم لتعلم أنه مر جداً

انطلق من نفسك قبل غيرك وضع يدك بيد الطبيب الذي راهن ويراهن على النصر

إن كنت على مستوى الوعي المطلوب قف قليلاً مع حياتك.. وكن من صانعي النصر.. لا من ضحايا الحرب فكر قليلاً ليس أكثر.

إسراء البقاعي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Website is Protected by WordPress Protection from eDarpan.com.

إغلاق