اجتماعيالرأي والحقيقةسلايدر

أبغض الحلال

خلف الطاولة قاض  .. مستعد لاطلاق حكم الطلاق وأمام طاولته  من تنظر لزوجها الذي سيحرّم عليها بعد ثوان قليلة .. طاقة سلبية كبيرة تجول المكان ..تجتث  من  الحاضرين في المكان الأمل .

وتنتهي هذه الجلسة بخروج الزوج يجتر خيباته وينظر لقاعة القاضي الشرعي مودعا دموع امرأة تذرف للمرة الأخيرة عليه ..

 

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أبغض الحلال الى الله الطلاق ) رواه أبو داوود وابن ماجة وصححه الحاكم .,

 

ارتفعت معدلات الطلاق خلال الأزمة في سوريا وامتلأت محكمة القصر العدلي في دمشق بدعاوى الطلاق بأشكاله المتعددة كدعوى التفريق الى الخلع الى المخالعة الرضائية وطلاق الغائب بعد ان كانت النسبة الأقل في العالم العربي  سنة 2008 حيث كانت النسبة 22 بالالف .

وفي البحث عن أسباب الطلاق وحالاته المتعددة في دمشق أفادنا المحكم الشرعي    ( وهو موظف حكومي يقوم بمحاولة الإصلاح بين الزوجين ولا يشترط ان يكون محامي )  المحامي  محمد سامر انه في السنوات السابقة ازدادت حالات الطلاق بنسبة 40% والسبب يعود للوضع الاقتصادي الذي أدى الى أمور كثيرة بين الزوجين ومقارنات بين الرجل والمرأة فالاخيرة بحاجة الى انفاق ويحق لها المطالبة بالتفريق لعلة عدم الانفاق وعلة الغياب والكثير من حالات الطلاق التي حصلت بهذه الفترة كانت بسبب علة الشقاق وبهذه الحالة لا تسأل المرأة عن شيء وتأخذ حقها بشكل كامل اذا كانت الأسباب من الزوج   , وفي بعض الأوقات ارتفعت نسبة الطلاق بسبب الزواج عن طريق الانترنت فكان بكل عشر حالات زواج صحيحة  (مثبتة في المحكمة الشرعية)  تسع حالات طلاق

اما المحامي مؤمن (خريج جامعة شرعية فرع الشريعة والقانون وهو محامي جزائي قضاء عسكري , إرهاب , جنايات قتل ) اخبرنا ان نسبة الطلاق كبيرة وصل لنسبة 40% والسبب هو الغلاء المعيشي وبفترة الحظر بسبب كورونا اغلب النساء طلبت الطلاق لرفضها الحياة الحالية وتطمح للافضل كما ان حالات الخيانة كان لها نصيباً لا بأس به من حالات الطلاق .

المحامي نور(  خريج جامعة شرعية فرع الريعة والقانون وهو محامي جزائي مدني شرعي )اخبرنا ان نسبة الزواج قليلة جداً بسبب غلاء المهور والذهب وتكاليف الزفاف , مقابل عشر حالات زواج خمسين حالة طلاق وأغلب الحالات هي مخالعة رضائية تتنازل فيه الزوجة عن جميع حقوقها مقابل الطلاق وهذه الحالات بسبب الوضع المعيشي السيئ وعدم قدرة الزوج على الانفاق .

 

 

وبالحديث مع المحامي سميح( خريج جامعة شرعية فرع الشريعة والقانون وهو محامي شرعي مدني )

قال  : اغلب القضايا التي كلفت بها كانت بسبب الخيانة

فغياب الزوج الطويل عن المنزل سببت خيانة الزوجة او خيانة الزوج ومن القضايا التي كانت معي الشهر الماضي دعوى طلاق بسبب الغياب الطويل للزوج العسكري عن زوجته وهذا حق مشروع . كما ان مواقع التواصل الاجتماعي ساهمت بوجود علاقات غير شرعية أدت الى الطلاق.

منى امراة متزوجة لديها طفلتان فقدت زوجها عام 2013 وعندما فقدت الامل بايجاده قامت بتطليق نفسها في المحكمة بعد تقديم ثبوتيات فقدان الزوج اخبرتنا بأنها تعلمت التمريض وكانت تعمل كل هذه الفترة لتعيل ابنتيها ولكن كل من حولها كان ينظر اليها كأنها صيد شهي المذاق قاومت كثيرا ووصل بها الحال الى التفكير بالزواج لحماية نفسها ولايجاد من يحمل عنها مسؤولية الحياة فحصلت على الطلاق وتزوجت .

أما هديل فهي زوجة عسكري غاب عنها زوجها لشهور فقررت البقاء عند والدتها اتصل بها اخبرها انه سيعود بعد يومين فذهبت الى منزلها لتجهزه لاستقبال زوجها فتفاجأت بزوجا بالمنزل مع عشيقته التي تعرف اليها عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي , طلبت الطلاق ورفض الزوج منحها إياه الا بعد ان تتنازل عن كامل حقوقها وفعلا قامت بالتنازل لتحصل على الطلاق .

كثيرة هي القاعات داخل المحكمة والأكثر منها تلك القصص منها ما يؤلم بسبب عدم حصول الزوجة على حقها الشرعي وعدم منحها حريتها من زوجها الخائن اوالعكس

والأكثر ألماً ان كان هناك طفل بين الاثنين .

 

كتاب الشيخ

 

من المتعارف لدى العائلات الدمشقية عقد قران الخطيبين عند الشيخ ليتم تثبيته لاحقاً في المحكمة قبل الدخول بالزوجة , هذا كان في السابق !!

وبسبب التجاوزات التي حصلت بسبب عقد القران بهذه الطريقة مع انه عقد صحيح شرعاً لان العقد يتم بوجود شهود وولي الزوجة الا ان العقد لا يتم تثبيته في المحكمة الشرعية لاسباب عديدة منه غياب الزوج او فقدانه بالازمة فلا يعرف ان هو على قيد الحياة او لا, او ان كان بالخدمة الإلزامية فلا يسمح له بعقد الزواج في المحكمة الا بعد ان يتم الانتهاء من الخدمة الإلزامية وسبب آخر هو امتناع الزوج عن التثبيت لان غايته من الزواج الاستمتاع فقط ويقوم بطلاق الفتاة لفظا وحرمانها من حقوقها .

لهذا أصدرت رئاسة مجلي الوزراء السورية قرارا بمنع رجال الدين من ابرام عقد زواج خارج المحاكم الشرعية المخصصة لذلك وهذا القانون يقضي بقعوبات تطال الزوجين والشيخ وولي امر الزوجة وهو السجن من عشرة أيام الى ستة أشهر  وفرض الغرامات المالية للحد من هذه الظاهرة ومطالبة الاسر بعقد الزواج  مباشرة في المحكمة لضمان حقوق المرأة

وعن هذا حدثنا المحكم الشرعي المحامي محمد سامر قائلاً : رجال الدين يقومون بارتكاب مشكلة قضائية وشرعية لان قانون منع الزواج خارج المحكمة كان باجماع افتائي وقانوني وعقوبتها السجن مع الغرامة لان رجل الدين يشارك بهذه الحالة في نزع حقوق امرأة ان لم يثبت الزواج وبعدها الطلاق, فنحن في مجتمع يهتم ببكارة المرأة دون النطر لما تنكح له من دينها وجمالها وحسبها ونسبها .

أما المحامي نور قال : يوجد  حالات تثبيت الزواج القديم الذي كان يتم في المناطق المحاصرة مثل الغوطة فكان عقد الزواج يتم عن طريق رجال الدين , البعض من الرجال يرفضون التثبيت وبعض الحالات الزوج مفقود او متوفي , كما ان لدينا حالات أطفال ليس لهم قيود ولا أسماء فترفع الزوجة دعوى تثبيت زواج ويتم الشكوى على الزوج لتثبيت النسب , اما من ليس لها أولاد فيتم ضياع الحق بغياب الشهود وعدم إقرار الزوج بالزواج بالفتاة .

وبحسب القاضي الشرعي الأول في دمشق الدكتور محمود المعراوي فـان نسبة الطلاق ازدادت في هذه السنة حيث وصل في شهر كانون الثاني الى 34 حالة طلاق اداري ( بالتراضي بين الطرفين ) و 486 حالة طلاق بالدعوى (رفع احد الزوجين الدعوى لعدم الاتفقاق على صيغة معينة )  والزواج وصل العدد الى 1296 أما تثبيت الزواج وصل الى 436 اداري و 258 دعوى .

وفي شهر شباط وصلت عقود الزواج الى 1445 وحالات التثبيت 449 اداري و 496  دعوى وكان هناك 26 حالة طلاق اداري و 884 حالة طلاق بدعوى وهي نسبة عالية مقارنة بالسنة الماضية .

أما في شهر آذار فكان هناك 301 حالة تثبيت الزواج اداري و268 عن طريق الدعوة مقابل 1268 عقد زواج و553 حالة طلاق بدعوى و31 حالة اداري

أما في شهر نيسان كان خناك انخفاض كبير في عقود الزواج بسبب جائحة كورونا فنزل العدد الى 169 عقد زواج و45 حالة تثبيت اداري و14 حالة تثبيت عن طريق الدعوى مقابل 18 حالة طلاق اداري و39 حالة بالدعوى ..

ولم تسجل الحالات في شهر أيار بسبب اغلاق المحاكم الشرعية في هذه الفترة ..

أما بعد العودة للعمل هذا الشهر حزيران فان حالات الطلاق ازدادت وبحسب القاضي الشرعي الاول بدمشق محمود المعراوي : ان الحالة المعيشية والوضع الاقتصادي هي السبب الأول والثاني حالات الخيانة مع عدم اثبات واقعة الزنا بسبب عدم توفرالشهود الأربعة ولكن يتم الطلاق بين الطرفين بالتراضي

أما حالات تثبيت الزواج فننظر بعين الاعتبار لظرف عقد الزواج حتى يتم تثبيته .

كما ان حالات الطلاق التي تكون عن طريق الدعوى فان 50% من الحالات يتم الصلح بين الزوجين عن طريق محاولة المحكم الشرعي بايصال وجهات النظر ومحاولة تقريبها كما يعمل مركز الصلح الاسروي الذي أنشئ حديثاً في الطابق الثالث بالقصر العدلي بدمشق بمحاولة الإصلاح بين الزوجين وبالذات من كان بينهما أطفال حتى لا تنهدم اسرة ولا يتعرض الطفل الى تعب نفسي او ضياع المستقبل .

 

في النهاية : الطلاق امر عائد للزوجين وطبيعة العلاقة بينهما وقدرة كل منهم على تحمل الاخر وتقبل فكرة المسامحة بين الطرفين فان الطرف المعيشي حاليا في سورية عامة سيئ حيث بالكاد يستطيع كلا الطرفين تأمين ابسط مقومات الحياة من الطعام والشراب والسكن والملبس حيث تتحمل الحكومة الجزء الأكبر من المسؤولية لعدم قدرتها على التوازن في إعطاء الشعب ابسط حقوق الحياة .

فغلاء الايجار والاسعار وانعدام المال والازمة الاقتصادية الناجمة عن الصراع الدائر في البلد والحرب و بسبب البطالة  أثرت سلباً على الناحية النفسية للعوائل في سورية وفاقم المعاناة اليومية حتى خلقت أسباب جديدة للطلاق.

ابتسام سلّام

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق